ابراهيم الأبياري
36
الموسوعة القرآنية
180 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « الوصيّة للوالدين » : الوصية ، رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي : فعليكم الوصية ، ويبعد رفعها ب « كتب » ، لأنها تصير عاملة في « إذا » ، ف « إذا » في صلة الوصية ، فقد قدمت الصلة على الموصول ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ل « كتب » مضمر دلت عليه الوصية ؛ تقديره : كتب عليكم الإيصاء إذا حضر ، فالإيصاء عامل في « إذا » ، و « كتب » جواب لها ، و « إذا » وجوابها جواب الشرط في قوله « إن ترك خيرا » . وقد قال الأخفش : إن « الفاء » مضمرة مع الوصية ، وهي جواب الشرط ، كأنه قال : فالوصية للوالدين . فإن جعلت « الوصية » اسما غير مصدر جاز رفعها ب « كتب » ، ولا يجوز أن يكون « كتب » عاملا في « إذا » ؛ لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته ، بل هو شئ قد تقدم في اللوح المحفوظ ، فالإيصاء هو الذي يكون عند حضور الموت ، فهو العامل في « إذا » . وأجاز النحاس رفع « الوصية » ب « كتب » ، على أن تقدرها بعد لفظ الموت ، وتجعلها وما بعدها جوابا للشرط ، فتنوى لها التقديم . وهذا بعيد ، لا يجوز أن يكون الشيء في موضعه فتنوى به غير موضعه وأيضا فإنه ليس في الكلام ما يعمل في « إذا » ، إذا رفعت الوصية ب « كتب » . وفيه نظر . « حقّا » : مصدر ، ويجوز في الكلام الرفع على معنى : هو حق . 181 - فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الهاء في قوله « فمن بدله » ، وما بعدها من الهاءات الثلاث ، يعدن على الإيصاء ؛ إذ الوصية تدل على الإيصاء . وقيل : يعدن على الكتب ؛ لأن « كتب » تدل على « الكتب » . 183 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « كما كتب على الذين من قبلكم » : الكاف ، في موضع نصب ، نعت لمصدر محذوف ؛ تقديره : كتبا كما كتب على الذين ؛ أو : صوما كما كتب . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من « الصيام » ؛ تقديره : كتب عليكم الصيام مشبها لما كتب على الذين من قبلكم .